حجم الخط
اضفنا الى مفضلتك اجعلنا صفحتك الرئيسية
2010 الأحد 05 ايلول
رئيس التحرير: تحسين التل






الله معها أم عمار

 

جن جنون ياسر عرفات عندما أحرز الجيش الأردني الإنتصار الكبير في معركة الكرامة بينما فدائيوه كانوا نيام في معسكراتهم بين سكاري ومسطولين ورغم إفراد عبد الناصر أجهزته الإعلامية تذيع علي العالم أن الفلسطينيون هم من قاموا بتلك المعركة وأحرزوا ذلك النصر ضد إسرائيل إلا أن سرعان ما تم إكتشاف حقيقة الأمر وكيف أن الجيش الأردني بناء على متابعات جهاز المخابرات الأردنية لتحركات الجيش الإسرائيلي قامت بالتصدي للتقدم الإسرائيلي بالقرب من مدينة الكرامة وأنزل الجيش الأردني بالجيش الإسرائيلي أول هزيمة عربية لجيش عربي ضد إسرائيل.

لم يعجب هذا النصر الأردني لا ياسر عرفات ولا جمال عبد الناصر واللذان كانا يخططان للإطاحة بكل ممالك المنطقة وكانت البداية ستكون من الأردن وبعد ذلك المملكة العربية السعودية ولقد كان يقول ياسرعرفات عن الملك حسين ( الملك الحجازي ده يروح يحكم في مكة ولا جدة مش هنا في الأردن ) وكانت الخطة هي أن ينسب عرفات نصر الكرامة إلى حركة تحريره وحركة فتح بالتحديد الواجهة الجديدة لمنظمة التحرير والتي من خلالها كان عرفات يحسب أن إقتباس إسم تلك الحركة من الآية التي تقول ( نصر من الله وفتح قريب ) سيجذب المزيد من الأموال والدعم العربي والإسلامي فكان إفتضاح أمر أن مقاتلي المنظمات الفلسطينية لم يكونوا موجودين أصلاً في منطقة الكرامة ولم يكن لديهم الإمكانيات الإستخبارية لكي يرصدوا تحركات الجيش الإسرائيلي ولا المعدات العسكرية التي تمكنهم أن يوقعوا بالجيش الإسرائيلي تلك الخسائر ولم تكن من الأساس لا منظمة التحرير ولا ياسرعرفات لديهم أي معلومات لا عن تقدم الجيش الإسرائيلي صوب الضفة الشرقية من نهر الأردن ولا عن ما كان يخططه الجيش الأردني لمواجهة الخطر القادم من صوب إسرائيل بعد الهزيمة القاسية التي تلقاها العرب في حرب السبعة وستين.

كان الملك الشاب حسين بن طلال رحمه الله رغم صغر سنه إلا أنه كان بحق ( أذكي الحكام العرب ) كان يعلم بكل ما يدور برأس ياسرعرفات وكان يعرف ما يقوله عنه عرفات في مجالسه الخاصة وعن أنه ملك غير شرعي للأردنيين وما إلي ذلك من أنه وريث ملك أتاه على متن دبابة بريطانية كما كان يقول ياسرعرفات عن الملك الهاشمي في الأردن، كان الملك حسين رحمه الله يعلم كل هذا وعلى الرغم من ذلك كان من الذكاء السياسي أن خرج علي الأذاعة الأردنية بعبارته الشهيرة ( كلنا فدائيون ) وهي الطعم الذي إبتلعه ياسرعرفات وكان تسامحه مع تجاوزات مسلحي منظمة التحرير في إقامة حواجز طرقات في المدن الأردنية ما ترجمه لياسر عرفات جهاز المخابرات المصري بأن هناك ضعف يعتري الملك حسين وخوف من منظمة التحرير وهذا ما دعا عبد الناصر أن يطلق تصريحه الشهير إلى ياسرعرفات خلال أحداث أيلول الأسود أن عبد الناصر سيمنح عرفات أربعة أيام للسيطرة علي عمان وإعتقال الملك وإلا فإنه سيرسل قوات محمولة جواً إلي الأردن لمساندة عناصر منظمة التحرير لإنجاز المهمة، يجري كل هذا بدون أن يدرك لا ياسر عرفات ولا عبد الناصر أن الحكومة العسكرية بقيادة حابس المجالي أثناء أحداث أيلول قد أعدت خطة محكمة لتطويق قوات منظمة التحرير والقضاء على إنفلات منظمة التحرير والسيطرة علي الأوضاع في الأراضي الأردنية.

كان ياسر عرفات وحتي ساعة أن تخفي بزي إمرأة وخرج بصحبة جعفر نميري ووزير خارجية تونس يحسب أن قواته تسيطر علي الأوضاع على الأراضي الأردنية وأن خروجه مع نميري هو لإدارة المعركة من القاهرة ولم يدرك حقيقة الأمر إلا عندما سمع الضباط الأردنيون وهم يقولون له وهو يغادر مطار ماركا العسكري برفقة جعفر نميري وضباط المخابرات الأردنيون يقولون لياسر عرفات وهو يغادر الأردن في وفد نميري ( الله معها أم عمار ) بعد أن فشل حابس المجالي في إقناع الملك حسين رحمه الله بوجوب القبض علي عرفات وإعدامه، أو عدم السماح له بمغادرة الأردن كما أمر الملك حسين إستجابة لطلب رئيس المخابرات السوداني الذي أطلع الملك حسين بنية النميري إخراج عرفات من الأردن ضمن وفده المرافق عندها فقط أدرك ياسر عرفات أن قواته تتعرض للهزيمة علي يد الجيش الأردني وكانت اقصى إهانة أحب أن يوجهها حابس المجالي إلي ياسرعرفات وهو مغادراً للمطار العسكري الذي كانت به طائرة النميري هو أن يوعز إلى الضباط الأردنيون في المطار أن يقولوا لياسر عرفات وهو متخفياً في زي إمرأة ( الله معها أم عمار ).

كانت خطة حابس المجالي تشتمل على إعتقال مبعوث عرفات للتفاوض مع القصر الهاشمي محمود عباس والذي رفض حابس المجالي لقاء محمود عباس ( أبو مازن رئيس رام الله الحالي ) وكاد أن يخرج من مكتبه وأن يرميه بالرصاص لولا أن نصح المرافقين لمحمود عباس بسرعة مغادرة المكان والإكتفاء بترك التعهد الخطابي برحيل جميع قوات منظمة التحرير للأراضي الأردنية صوب الأراضي اللبنانية عبر الأراضي السورية، هذا الخروج هو الذي يبرر تحرك القوات السورية صوب الحدود الأردنية لتأمين خروج تلك القوات الفلسطينية خوفاً من تتبع الجيش الأردني لهم والقضاء عليهم كما كانت تنص عليه خطة حابس المجالي وليس كما كان يبلبل الإعلام المصري والفلسطيني أنها كانت متوجهة صوب عمان للإطاحة بالملك لأن الأسطول البريطاني كان علي مشارف العقبة في البحر الأحمر وعلى إستعداد لصد أي هجوم كانت ستوجهه مصر أو سورية صوب الأردن.

نستشف من أحداث الأردن أن منظمة التحرير كانت ولا تزال أكذوبة كبري نشأت من أجل تخريب الدول العربية وإفساد الأستقرار بها، وكم نستغرب في كل مرة يزور فيها محمود عباس رئيس سلطة رام الله  للأراضي الأردنية كيف لا يتم إلقاء القبض عليه فوراً.

لقد كانت الروابط الفلسطينية الأردنية ولا تزال خارج أطر منظمة التحرير تضرب أروع أمثله التلاحم بين شعبين عاشا المأساة الفلسطينية خير من ما عاشها الشعب الفلسطيني مع من تدعي أنها منظمة تحرير فلسطينية  من أجل الشعب الفلسطيني لنكتشف أنها منظمة قامت لتنفيذ مخططات دول عربية مختلفة كان الأردن أحد ضحايا هذه المخططات، وكم نأسف أن هناك فلسطينيون يعيشون علي الأراضي الأردنية ويحملون جوازات سفرها ويتمتعون بحرية التنقل بهذا الجواز ورغم ذلك نجدهم بكل أسف يبصقون في الإناء الذي يأكلون منه ويسعون في خراب الديار التي يعيشون بداخلها وتوفر لهم الحماية والأمان وتعرفهم الحكومة الأردنية ولا نعلم أسباب الصمت عن ملاحقتهم وعقابهم بما يستحقون.

نافزعلوان - لوس أنجليس

  التعليقات   ( 0 )
اضف تعليق
معلوماتك (اختياري) :
التعليق:

!joomlacomment 4.0 Copyright (C) 2009 Compojoom.com . All rights reserved."

أرشيف الكاتب

مكتبة الفيديو

You must have the Adobe Flash Player installed to view this player.

استطلاع الرأي

ما رأيك بحكومة سمير الرفاعي

عين الكاميرا